حسن الأمين

142

مستدركات أعيان الشيعة

فوق رأسه قائلا : أرأيت لم يبق شيء ؟ وعندها صاح الفتى : « أي والله لقد زالت الجرة عن رأسي » وقام يدوس قطعها المتناثرة على الأرض تشفيا . التعليق على الحالة في حينه صنفت هذه الحالة على أنها ميلانخوليا . ولكننا إذ نقرأها اليوم فان الخطوة الأولى هي العمل على فهم الحالة وتشخيصها وفق التصنيفات الحديثة . فإذا ما رجعنا للمعطيات القليلة الواردة فيها أمكننا تصنيف الحالة في خانة « الانهيار الذهاني » إذ تتمازج فيها مظاهر اضطراب بالمزاج مع الأفكار غير المنطقية . وهذا التصنيف يطرح السؤال : كيف أمكن شفاء هذه الحانة عن طريق العلاج الايحائي لوحده ؟ هذا علما بان هذا النوع من الانهيار يستجيب للعلاج الدوائي فقط والجواب في رأينا هو إن هذا الانهيار كان من النوع الدوري ( بمعنى أنه يتكرر كل فترة ) وعند ما قبل « أوحد الزمان » هذا المريض كان هذا الأخير اجتاز المرحلة الانهيارية ولكنه كان يواجه إشكالية تبرير مظاهرة غير المنطقية . بمعنى أنه كان يريد العودة إلى عالم الأصحاء من دون أن يدين نفسه بنفسه ، لأن هذه الإدانة تعني اعترافه بجنونه في مقاييس تلك الأيام ( وربما في بعض المقاييس الحاضرة ) . ولكننا لا نستطيع تدعيم فرضيتنا هذه لأننا لا نملك المعطيات الكافية لتاكيدها خصوصا لجهة معرفة ما إذا عاد المريض وتعرض لنوبات انهيارية أخرى إلا أننا نستطيع أن تؤكد أن الاشكالية التي طرحها هذا المريض كانت وستظل مطروحة في العيادة النفسية . إذ أن جميع المعانين من وطأة أفكار لا منطقية يعانون أزمة لدى وعيهم لهذه الأفكار . ومن مظاهر هذه الأزمة « الحزن على الذات » والتي بات الآخرون ينظرون إليها على أنها مجنونة حتى أن بعض هؤلاء المرضى ينتحر في هذه المرحلة في حين يفضل بعضهم العودة إلى أحضان المرض واللامنطق ويبقى قسم ثالث منهم بانتظار الفرص لمنطقة لا منطقهم ولإيجاد التبريرات له . والحالة الأخيرة هي حالة مريض « أوحد الزمان » . الميلانخوليا في أدبيات التراث العربي لدى متابعتنا قراءة قانون ابن سينا نلاحظ أنه يضيف إلى أنواع الميلانخوليا الخمسة المذكورة أعلاه نوعين آخرين هما : 1 - القطرب ( كآبة شديدة مع رغبة في الموت وزيارة المقابر ) . 2 - العشق ( ويعتبره ابن سينا مرضا وسواسيا موازيا للميلانخوليا ) . وبهذه الزيادة يكون ابن سينا أطلق تعبير ( البسيكياترية ) ونلاحظ أنه يدرج في هذه الخانة علائم الأمراض العقلية التالية : 1 - الفصام بأنواعه . 2 - الانهيار بأنواعه ، 3 - الكآبة . 4 - الهوس الانهياري . 5 - الهوس الدوري . الهذيان الهذائي . وانطلاقا من هذا التعميم يمكننا اعتبار الميلانخوليا بمنزلة « الموجز في الطب النفسي لدى ابن سينا » . وبما أن الشيخ الرئيس أثر في علماء عصره والعصور التي تلت ، ولغاية اليوم ، فان نظرته هذه امتدت لتطال أطباء عديدين في تراثنا . وهذا ما يحدونا للدعوة إلى عدم إهمال تحقيق مخطوطات مهمة مثل مخطوطة « في الميلانخوليا » لأحمد بن أبي الأشعث و « مقال في معرض المرقية » لسعيد بن أبي بشر . . . إلخ ، وذلك في ضوء المعطيات البسيكياترية المعاصرة . الشيخ جمال الدين الحسين بن علي البيهقي كان حيا في جمادى الأولى سنة 552 . من علماء الشيعة في بيهق ومشاهيرهم في عصره أخذ العلم والمعارف الإسلامية عن جماعة من أفاضل علماء عصره وهو من أحفاد علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي النحوي الكوفي أحد القراء السبعة المتوفى في قرية زنبورية في نواحي مدينة الري سنة 189 ( 1 ) وبنت المترجم له المعروفة بأم العزيز كانت زوجة السيد عماد الدين علي بن محمد بن يحيى بن هبة الله البيهقي ( 2 ) الذي ألف أبو الحسن علي بن زيد البيهقي المعروف بابن الفندق شرح نهج البلاغة باسمها . ( 3 ) حسين علي رزم آرا بن محمد ولد في طهران سنة 1311 . درس في إيران وتخرج من المدارس العسكرية ، ثم سافر للدراسة في فرنسا وتخصص بالجغرافيا والخرائط ، ثم عاد إلى إيران . صدر له من المؤلفات : معجم إيران الجغرافي في عشرة مجلدات ، وجعبة رزم آرا ، وطريقة رزم آرا . وهي لتعليم عمليات التخطيط وعمل الخرائط ، إلى غير ذلك . ومن ابتكاراته : بوصلة القبلة ، المعروفة ب ( قبلة نامه رزم آرا ) التي تحدد القبلة لجميع البلاد . الشيخ حسين بن الشيخ علي بن الشيخ الحسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان بن الشيخ أحمد آل حاجي البلادي البحراني القطيفي المعروف بالقديحي . ولد في النجف الأشرف 18 شوال سنة 1302 وتوفي في القديح 2 ذي القعدة الحرام سنة 1387 من أئمة الدين وأفاضل العلماء في القديح . أديب شاعر مؤلف . قرأ المقدمات وفنون الأدب على علماء عصره وتخرج على أبيه صاحب أنوار البدرين المتوفى سنة 1340 وغيره من أعلام القطيف ثم هاجر مع والده إلى القديح وأولع بالتأليف والتصنيف وانتهت إليه الرئاسة بعد وفاة أبيه . ترك المترجم له آثارا وماثر منها بناء حسينية ضخمة في مدينة القديح وأسس لها مكتبة عامة وتقام فيها حفلات دينية في مناسبات مختلفة ، كما وطبع له كثير من مؤلفاته المختلفة نظما ونثرا منها كتاب رياض المدح والرثاء للسادات النجباء ، كنز الفوائد ومجمع الزوائد في المواعظ والخطب ، كنز المناقب والمصائب ، إظهار الحزن المتراكم في وفاة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) ، التحفة الحسينية في المواعظ والمناقب ، كنز الدرر ومجمع الغرر نظير الكشكول ، منجي العباد في يوم المعاد أدعية وأذكار ، نزهة الناظر ، تفريح القلوب ، سعادة الدارين ، نعم المتجر ، روح الجنان ، سفينة المسكين ، مهيج الأشجان ، منظومة في الإمامة ، منظومة في أصول الدين ، منظومة في آداب الأكل والشرب ، وله مقاتل لسيدنا العباس ( ع ) وعلي الأكبر

--> ( 1 ) أبو الحسن علي بن زيد البيهقي تاريخ بيهق تحقيق أحمد بهمنيار ص 58 . ( 2 ) نفس المصدر ص 58 . ( 3 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .